جلال الدين الرومي
631
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
حارت العقول وانكسرت الأقلام ولم تبلغه الأفهام والأوهام . ( 4667 - 4679 ) يوجه صدر جهان الحديث إلى عاشقه الذي فقد الوعي ، يحاول أن يعيده إلى وعيه ، إنه لم يقو على اللقاء تماما كأي إنسان لا قدرة له على إدراك معرفة الحق وأسرار الغيب ويتدخل مولانا فيقدم مثالا قريبا : إن وعينا وعقولنا أشبه بكن الطائر لا قدرة لها على استيعاب أسرار الحق ، وهذه عين الصورة التي قدمها في ديوان شمس تبريز : إن العقل طائر منزلي ، وهذا المنزل هو جسدك * وبعير جمال العشق ضخم سامق الرأس وهذا الطائر لا يحتمل كأس المليك الثقيل * فإن الرائحة التي تفوح منه تتلاعب بمائة عقل ( كليات ديوان شمس غزل 2937 ص 1086 ) إن هذه الناقة هي أسرار الحق ، ولا يستطيع أن يدركها إلا عقل كعقل النبي صالح - عليه السلام الواصل إلى الوجود المطلق ، ومن ثم فإن رجال الحق يدركون هذه الأسرار ، ومن ثم فعندما أطلت أسرار الوجود في قلب صاحبنا وكيل صدر جهان ، دمرت كل وجوده ، إن هذا هو من فضول الإنسان ومن ظلمه وجهله عندما حمل الأمانة ( الأمانة هنا هي الطموح إلى أسرار الغيب ) إنها عناية